Ce contenu n’est pas encore traduit en français ; la version originale en arabe est affichée.

تمثل المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء إحدى الدعائم المؤسسية الراسخة في مسار بناء الدولة الموريتانية، إذ تختزن تاريخًا عريقًا ارتبط منذ البدايات الأولى بتأسيس الإدارة الوطنية وتثبيت دعائم الاستقلال. فهي أقدم مؤسسة للتعليم العالي المهني في البلاد، وقد أسهمت، على مدى عقود، في تكوين أجيال من الأطر التي اضطلعت بمسؤوليات جسام في مختلف الميادين الإدارية والفنية، وأسهمت بفاعلية في تشييد مؤسسات الدولة الحديثة.
وقد تميّز المسار التاريخي للمؤسسة بسلسلة من التحولات الهيكلية العميقة، التي عكست حيويتها وقدرتها على التكيّف مع متطلبات التطور المؤسسي، ويمكن إبرازها عبر أربع مراحل مفصلية:
•    مرحلة التأسيس : القانون رقم 66-142 بتاريخ 21 يوليو 1966
شكّلت هذه المرحلة اللبنة الأولى في بناء صرح المدرسة، حيث أُنشئت تحت اسم "المدرسة الوطنية للإدارة"، وخضعت لوصاية المفوض السامي للتعليم الفني وتكوين الأطر. وأسندت إليها مهمة إعداد موظفي الإدارة العمومية وتنمية كفاءاتهم عبر التكوين المستمر، وفق نظام أسلاك متدرج (أ، ب، ج) يواكب مختلف مستويات المسؤولية، مع تخصصات قانونية وإدارية ومالية.
•    مرحلة إعادة التنظيم الأولى: المرسوم 1974-162  
بموجب هذا المرسوم دخلت المؤسسة مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، حيث ألحقت بوزارة الوظيفة العمومية وتكوين الأطر، وتم تعزيز منظومتها التكوينية بإحداث سلك لتحسين الخبرة، إلى جانب تطوير الشعب القانونية والفنية، بما يستجيب لحاجيات الإدارة المتنامية.
•    مرحلة إعادة التنظيم الثانية: المرسوم رقم 1980-148
مثّلت هذه المرحلة، التي أطرها هذا المرسوم ، خطوة نوعية في مسار تطوير التكوين، حيث تم استحداث "سلك أ طويل"، في توجه يرمي إلى تعميق التأهيل ورفع مستوى الكفاءات العليا.
•    مرحلة إعادة التأسيس: مرسوم رقم 2010-236 بتاريخ 8  نوفمبر2010  
شكّل هذا المرسوم منعطفًا استراتيجيًا في تاريخ المدرسة، حيث أعاد صياغة هويتها ووظائفها بشكل شامل، ومنحها تسميتها الحالية "المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء"، لتغدو مؤسسة تعليم عالٍ مهني ذات طابع إداري، خاضعة لوصاية الوزير الأول، ومكلفة بتكوين وتأهيل أطر الوظيفة العمومية، والقضاة، والصحفيين ومهنيي الاتصال.
إن هذا المسار التاريخي المتدرج يجسّد ديناميكية مؤسسة ظلت، على الدوام، في صميم مشاريع الإصلاح والتحديث، محافظةً على دورها الريادي كرافعة استراتيجية لإعداد النخب، ودعامة أساسية لتعزيز كفاءة الدولة وترسيخ مؤسساتها.